أحمد بن علي الطبرسي

124

الاحتجاج

فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول الله صلى الله عليه وآله . قال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ؟ قال : الكتاب والسنة . فقال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه ، حتى رفع عنا الاختلاف ، ومكننا من الاتفاق ؟ فقال الشامي : نعم . قال هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ، جئتنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر . فقال أبو عبد الله عليه السلام ! ما لك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت : أنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت أن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف ، أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد الله : سله تجده مليا ! فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ فقال : بل ربهم أنظر لهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ فقال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما بعد النبي فعترته . قال الشامي : من هو عترة النبي القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس يعني : أبا عبد الله عليه السلام ، الذي تشد إليه الرحال